أبريل 12, 2022

نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء اليوم، في معرض رمضان للكتاب ندوة بعنوان “قواعد الوسطية في مقاصد الشريعة” قدمها فضيلة الشيخ عبدالله البوعينين، وشارك فيها الدكتور نور الدين الخادمي وزير الشؤون الدينية الأسبق في الجمهورية التونسية.

وجاء اختيار عنوان هذه الندوة من قول المولى عز وجل “وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا” إذ أن الوسطية هي السمة البارزة والقاعدة المشهورة في ديننا الإسلامي.

وحول كيفية التعامل مع الوسطية والتعرف على قواعدها في مقاصد الشريعة، أجاب الدكتور نور الدين الخادمي قائلا: “إن الجواب عن هذا السؤال يكون بعدة أنحاء، منها الوسطية، والمقاصد في الشريعة، وبالنسبة للوسطية فهي نسبة إلى الوسط وهو الاعتدال والتوازن بين أي طرفين، والوسطية في القرآن الكريم هي وسطية بمعنى موضوعي يتقرر بناء على استقرار مواضع الوسطية في القرآن الكريم”.

وأضاف “لدينا في القرآن الكريم خمس آيات ذكرت فيها الوسطية بمشتقات كثيرة، ومن ذلك وسطية الأمة في قوله تعال (وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وهذه الآية رقم (143) من سورة البقرة التي يصل عدد آياتها إلى 286 آية، أي أن رقم 143 هو نصف عدد مجمل آيات سورة البقرة الكلي، وهي إشارة عددية رقمية إلى الوسطية من حيث المعنى والمدلول والحقيقة”.

وأوضح أن الأمة الوسط هي التي اتسمت بالعدل، وإمكانية الاستمرار والدوام في رسالتها، لأن الوسط مظلة الدوام، ومن لوازمها الشهادة على الناس، ومن مقتضيات الشهادة على الناس الوسطية، ولو كانت هذه الأمة في وضع إفراط أو تفريط ما كان لها أن تكون شاهدة على الناس، أي أهليتها لتكون بهذا المستوى العالي من قابلية الاستمرار، والفعل، والتأثير، والاقتداء.

وأضاف “أما بالنسبة لمقاصد الشرعية، فهي ثمرة من جهة الدراسة وأصل من جهة الشرع، ومن مقاصد الشريعة هنا الوسطية بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يكون هذا الدين وسطيا وأن تكون الأمة وسطية، والدليل على ذلك (وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) أي أمرانكم وجعلناكم وكلفناكم، وجميعها من صيغ تعريف المقاصد التي تعرف بأمور كثيرة منها الأمر والنهي، ويريد المولى عز وجل بالأمر هنا دخول المكلف في الأمر فإذا فعلنا الأمر فنحن دخلنا في مراده سبحانه وتعالى، وإذا انتهينا عن النهي دخلنا في مراده أيضا من جهة التجنب والابتعاد”.