يناير 24, 2022
 نظم معرض الدوحة الدولي للكتاب الحادي والثلاثين، مساء اليوم ندوة بعنوان “الأمن الثقافي .. مستقبل ومسؤولية”، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض المقام حاليا بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، ويستمر حتى 22 يناير الجاري تحت شعار:العلم نور.
حضر الندوة سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وجمع من المثقفين، وشارك فيها سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، والدكتور مروان قبلان مدير برنامج الدراسات الدبلوماسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، والكاتب الصحفي ياسر أبو هلالة وأدارها الكاتب والإعلامي جاسم سلمان.
وقدم سعادة الدكتور حمد الكواري خلال الندوة ورقة عمل بعنوان :اللغة العربية أمننا الوطني، أكد فيها أن اللغة هي محدد لوجود أمة ولوجود حضارة لهذه الأمة بماضيها وتراثها وعلومها وآدابها وثقافتها وتواصل أجيالها.وأشار إلى أن الغرب عندما احتل ديار العرب والإسلام جعل جل تركيزه إضعاف اللغة العربية لأن بإضعافها تضعف الأمة عن تراثها ومكوناتها، وليكون العربي أسيرا لثقافة القوى الغالبة تفكيرا وحياة، وأن التهديد الذي يطال اللغة العربية حاليا سيصيب الثقافة العربية، مؤكدا أن الأمن الثقافي في هذه المرحلة سيمر حتما بأولوية المحافظة على اللغة العربية.
وتناول نشأة مصطلح “الأمن الثقافي” الذي جاء نتيجة استشعار الخطر الداهم الذي تواجهه الثقافة المحلية أمام ثقافة العولمة الغربية التي تتصف بالرأسمالية وبالحياة الاستهلاكية، وأصبح المصطلح دالا على دعوة الدول والأفراد والمؤسسات إلى مراجعة سياساتها الثقافية، مبينا أن استشعار الأخطار المحدقة باللغة العربية سيؤدي بنا إلى إدراك أبعاد الأخطار التي تهدد المجتمع والحضارة العربية.
وأكد الدكتور الكواري أن اللغة العربية هي درع الهوية، مشيدا في هذا الشأن بتأكيد دولة قطر في دستورها في المادة الأولى من الباب الأول على ذلك الربط المحكم بين اللغة العربية والهوية الوطنية، كما أشاد بالقانون رقم (7) لعام 2019 الخاص بحماية اللغة العربية، فضلا عن اهتمام مجلس الشورى باللغة العربية وكون المحافظة عليها من أولى بنوده حيث عقد مؤخرا جلسة لتفعيل هذا القانون.
وتناول الكواري خلال حديثه أهمية دور الأسرة العربية وخاصة الأم في تعزيز العربية لدى أبنائها، محذرا من آثار العمالة المنزلية غير العربية على تنشئة الأطفال في دول الخليج، كما حذر من التأثير السلبي لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت في استخدام اللهجات المحلية.
وتحدث عن أهمية التعليم كونه حاضنة للغة العربية، وضرورة إصلاح الوضع اللغوي في التعليم، قائلا: إننا إذا أردنا أن نخرج من الأزمة التي تعصف باللغة العربية على الصعيد العربي، فعلى المؤسسات العربية الكبرى أن تنهض بذلك، ومنها الجامعة العربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، داعيا مجامع اللغة العربية والجامعات ومراكز الدراسات إلى تعزيز اللغة العربية خاصة على شبكة الإنترنت مع الاهتمام بدور الإعلام في هذا الشأن.
من جانبه، قدم الدكتور مروان قبلان سردا تاريخيا لظهور مفهوم الثقافة قديما ثم ظهور مصطلح الأمن الثقافي الذي ظهر نتيجة تحسس الغزو الثقافي الغربي بسبب العولمة التي بلغت ذروتها وتطور وسائل الاتصال وسيادة الثقافة الغربية بعد انتهاء الحرب الباردة، مشدداً على أن الحل ليس في الانعزال وإنما تنمية الاعتزاز بثقافتنا العربية الإسلامية والانفتاح على الآخر، وتطوير المنتج الثقافي والعلمي، والمحتوى الاعلامي بشكل قابل للتسويق لأن الثقافة مظهر من مظاهر القوة.
كما اتفق الإعلامي ياسر أبو هلالة مع الدكتور حمد الكواري في أن اللغة هي القلعة الأساسية لحماية الثقافة، مشيراً إلى أن هناك جيلاً كاملاً منقطع الصلة عن لغته وحضارته، مضيفا: نحتاج إلى بناء هوية ثقافية لنكون فاعلين ومساهمين في الحضارة الإنسانية.
وقال: إننا نحتاج إلى بناء هوية ثقافية أساسها اللغة تبدأ من الأسرة مع أهمية تطوير المحتوى العربي على الانترنت.
ولاقت الندوة مشاركات ومداخلات عديدة حول تراجع اللغة العربية والخطر الثقافي الذي يتهدد مجتمعاتها بسبب هذا التراجع.