نوفمبر 20, 2021

تم أمس (السبت، الموافق 20 نوفمبر 2021) الإعلان عن شعار الدورة الحادية والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، وهو “العلم نور”.

وسيقام المعرض خلال الفترة من 13 إلى 22 يناير 2022، بإشراف وزارة الثقافة، وتنظيم مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية، التابع للوزارة.

وتعكس قصة شعار الدورة المرتقبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب أنه منذ الوهلة الأولى لخلق آدم، كان تعليم الأسماء كلّها نقطة الانطلاقة للإنسانيّة، وكانت كلمة “اقرأ” في بداية الرسالة المحمّديّة لحظة تجديد في تاريخ كلّ أمم العالم التي جعلها اللّه تعالى شعوبا وقبائل لتتعارف فيما بينها، فيكون العلم سيْرا في الآفاق الواسعة وبحثًا في المجهول عمّا يعمّر حياة البشريّة.{قلْ هلْ يسْتوي الذِين يعْلمُون والذِينَ لاَ يعْلمُونَ}[الزّمر:9 ].

وينعقد معرض الدوحة الدولي للكتاب 2022 لتستمرّ مغامرة الإنسان في الاكتشاف والإبداع، حيثُ يعرّف المعرض بآخر ما بلغته الإنسانيّة منْ تفكيرٍ وإبداع في جميع المجالات، فيكون الكتابُ نافذةً لشغف الباحثين والمبتكرين والعلماءِ والكتَّاب والأدباء بالمعرفة، ولقدرتهم على تحصيل العلم من أجل تطوير حياة مجتمعاتهم.

وفي هذا السياق، فإنّ العلم هو العلاج الأمثل لمواجهة التحديات التي تشهدها الأمم منذ القديم وإلى عصرنا الحالي، وهو المحفّز على انطلاقة المعرفة نحو آفاق جديدة. ولم يكن العلمُ مجرّد مستودع للأفكار بل هو داعية للتّفكير، ودوره مركزيٌّ في تلبية رغبة الاكتشاف، والحثّ على إعمال الخيال لدى جميع فئات المجتمع وخاصّة منها فئة الناشئة والشباب.

وبما أنّ تقدّم الإنسانيّة رهينٌ بمدى تقدّم معارفها، فإنّ معرض الكتاب فرصة لتعزيز هذه المعارف التي تدعو باستمرار إلى مراجعة الإنسان لتصوّراته، فيكتشف نفسه من جديد كلّما تطوّرت معارفه، ويكتسب مناعته كلّما نظر إلى القيم التي تعبّر عن هويّته، ويستمرّ في اكتشاف الآخر والعالم على السّواء لتكون تجربته في الحياة مفتوحة انفتاح المعرفة، فالعلم نور يضيءُ درب الإنسانيّة.

العلم أساس التطور

وحول دلالات وأهمية شعار الدورة القادمة للمعرض، قال السيد جاسم البوعينين، مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، إن “العلم هو أساس وضع الدول في مصاف التقدم والتطور، إذ يساهم العلم في تطور الفرد والمجتمع حيث يضيئ الطريق إلى طلابه ويرشد الأفراد إلى كيفية التعامل مع الآخرين، كما أنه يقدم الحلول المناسبة للمشاكل التي يواجها الإنسان في مختلف النواحي العملية والحياتية”.

وتابع:”إنه نظراً  لقيمة العلم وأهميته، فإن طلاب العلم والعلماء في مختلف المجالات يحظون بالكثير من الإحترام والتقدير في المجتمع، من هنا كان إطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب لشعاره خلال دورته الحادية والثلاثين، ومن هذا المنطلق، فإننا في المعرض نحرص على جمع طلاب العلم والباحثين وجمهور القراء، لنقدم لهم هذا الكم المرتقب من الكتب المتنوعة من مختلف دول العالم، وبلغات متعددة، ليقدمها لهم المعرض في جميع مجالات المعرفة، الأمر الذي يسهم بدوره في رقي المجتمع بالعلم والمعرفة”.

  الترويج للشعار

أما السيدة مها مبارك المهندي، رئيس إدارة الاتصال المؤسسي في مركز قطر للفعاليات الثقافية والتراثية، فقالت: إن “الشعار اللفظي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين، العلم نور، يعكس مدى أهمية العلم والقراءة، ويؤكد عليهما، إذ أننا أمة أقرأ، ولذلك فإن العلم هو سبب تحقيق المعرفة وإقامة نهضة الفرد والمجتمع”.

وأضافت أنه “نظراً لأهمية الشعار تم إعداد خطة للترويج له، عبر مختلف وسائل الإعلام، من قنوات تلفزيونية وإذاعات وصحف، وكذلك الوكالات والشبكات الاخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي”.

وأكدت السيدة مها المهندي أنه تم الإعلان عن الشعار اللفظي للمعرض بوقتٍ كافٍ لإتاحة الفرصة للمشاركين في المعرض من وزارات ومؤسسات الدولة ودور النشر المختلفة، لتفعيل هذا الشعار، وذلك خلال مشاركتهم المرتقبة في المعرض”.

 العلم محور الفعاليات

وبدورها، قالت السيدة جواهر البدر، رئيس اللجنة الثقافية في معرض الدوحة الدولي للكتاب، إن شعار المعرض خلال الدورة المرتقبة يأتي منسجماً مع توجه وزارة الثقافة بالتركيز على أهمية العلم والتعلم، وأيضا مع ما سبق من شعارات اتخذها المعرض خلال دوراته السابقة، والتي أعلت من قيمة العلم، والتفكر والتدبر والقراءة.

وحول انعكس شعار المعرض في دورته القادمة على الفعاليات التي سيشهدها. أضافت السيدة جواهر البدر: سيكون العلم بمختلف أنواعه، محور العديد من الفعاليات المصاحبة لمعرض الدوحة للكتاب في دورته الحادية والثلاثين، إذ حرصنا خلال الدورة المرتقبة على تناول العديد من مواضيع العلم في الندوات والورش التي سوف يشهدها المعرض، بالإضافة إلى فعاليات الأطفال، مع تخصيص جزء هام من وقت الفعاليات فيما يخص نفس الموضوع ، “لأننا ندرك أهمية أن يكون العلم بمتناول الجميع ولا يبقى حكراً على أحد”.

ولفتت إلى أن شعار “العلم نور”، “يمكن أن يختزل الكثير من المعاني التي نعرفها وندركها، وبساطة الشعار وقربه لفهم الجميع، يمكن أن يمثل عامل جذب ومفتاح فهم للكثير من فعاليات المعرض، فهو مستمد من ديننا الحنيف الذي أكد على أهمية العلم وشدد على ضرورة أن يكون حاضراً في كل مفاصل حياتنا، وعلى هذا الأساس تم اختيار شعار هذا العام”.

 عراقة تاريخية

يعتبر معرض الدوحة الدولي للكتاب من أقدم وأكبر معارض الكتب الدولية التي تقام في المنطقة ويحظى بسمعة طيبة نظراً للإقبال الكبير من الدول الخليجية والعربية والأجنبية للمشاركة فيه.

وكانت الانطلاقة الأولى للمعرض عام 1972 تحت إشراف دار الكتب القطرية، وكان يقام كل عامين، ومنذ عام 2002 أصبح يقام كل عام. واكتسب المعرض الصبغة الدولية بعد نجاحه في استقطاب أكبر وأهم دور النشر في العالم حيث بلغ عددها في أول معرض 20 داراً للنشر، حتى وصلت دور النشر المشاركة في دورته الأخيرة (الثلاثين) إلى 335 دار نشر مثلت 31 دولة عربية وأجنبية، منها دول شاركت لأول مرة مثل بلجيكا وأستراليا، بالإضافة إلى ما تميزت به ذات الدورة من ارتفاع عدد التوكيلات المشاركة، ووصولها إلى 51 توكيلًا عربيًا وأجنبيًا، ما يعني ثقة الناشرين في معرض الدوحة الدولي للكتاب، وأنه يشكل لهم وجهة آمنة، ويحظى في كل دورة بزيادة كبيرة في أعدادهم تفوق الدورات التي قبلها.

ومنذ عام 2010 يقوم معرض الدوحة الدولي للكتاب باختيار إحدى الدول لتحل ضيف الشرف وكانت البداية مع الولايات المتحدة الأمريكية ثم تركيا، ايران، اليابان، والبرازيل وألمانيا، ثم فرنسا، فيما ستحل الولايات المتحدة الأمريكية ضيف الشرف المعرض في دورته الحادية والثلاثين.